تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
26
كتاب الحج
المتعلق بنفس المركب . واما الزائد عليه من وجوب الاخطار بالقلب أو قصد الخصوصيات المأتي بها في الوقوف فلا دليل عليه وهو يكفي في عدم وجوبه ، مضافا إلى ما ورد في حج النبي ( ص ) من بيانه سعة عرفات ، وانه ليس بمنحصر بما حول ناقة النبي ( ص ) على ما زعموه واجتمعوا حوله ، فلو كان قصد الخصوصيات معتبرا حين تحقق الوقوف لكان النبي ( ص ) بين لهم ذلك حين إرادتهم الوقوف فلم يشتبه عليهم الأمر حتى يجتمعوا حول ناقته لدرك الوقوف . واما وجوب قصد الجزئية فالظاهر اعتباره بأن يأتي بكل جزء قاصدا لجزئيته للكل المأمور به ، وهو أمر ارتكازي لا شبهة يعتريه ، فإن الأمر المتعلق بالكل يدعو إلى إتيان جميع اجزائه وشرائطه ، ولا يعقل ان يكون الآتي به بقصد امتثال الأمر غير قاصد في إتيانه عنوان الجزئية ، فلا إطلاق في نفس الأمر المتعلق بالكل بحيث يشمل صورة عدم الإتيان بسائر الاجزاء ، بل انما يدعو إلى كل جزء منضما إلى سائر الأجزاء . والحاصل ان الجزء ليس مطلوبا للمولى ومتعلقا لأمر من حيث هو هو مستقلا عن الأمر المتعلق بالكل ، فمقتضى الارتكاز هو قصد الجزئية بكل جزء ، بل عدم معقولية انفكاك قصد الجزئية عنه فلا حاجة إلى دلالة دليل سوى ذلك على اعتباره ، ولم يرد من الشرع ما يدل على عدم اعتباره بل لا يكاد يمكن ان يرد ، فراجع رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في بيان حج النبي ( ص ) إلى أن قال ( ع ) : ثم مضى إلى الموقف فوقف به فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته يقضون ( يقفون ) إلى جنبها فنحاها ففعلوا مثل ذلك فقال : أيها الناس انه ليس موضع أخفاف ناقتي بالموقف ولكن هذا كله موقف وأو ماء بيده إلى الموقف فتفرق الناس وفعل مثل ذلك بالمزدلفة ( 1 ) . واما قصد عنوان الوقوف ، فالظاهر عدم وجوبه أيضا ، فهو أمر وراء قصد
--> ( 1 ) الوسائل - أبواب أقسام الحج - الباب - 2 الحديث - 4